الشيخ الأنصاري
94
فرائد الأصول
دليل الوجوب والحظر . الثالث : استصحاب حال الشرع . فاختار أنه ليس بحجة ( 1 ) ، انتهى موضع الحاجة من كلامه ( قدس سره ) . وذكر في المعارج ، على ما حكي عنه : أن الأصل : خلو الذمة عن الشواغل الشرعية ، فإذا ادعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه أن يتمسك في انتفائه بالبراءة الأصلية ، فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية ، لكن ليس كذلك ، فيجب نفيه . وهذا الدليل لا يتم إلا ببيان مقدمتين : إحداهما : أنه لا دلالة عليه شرعا ، بأن ينضبط طرق الاستدلالات الشرعية ويبين عدم دلالتها عليه . والثانية : أن يبين أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه إحدى تلك الدلائل ، لأنه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به ، وهو تكليف بما لا يطاق ، ولو كانت عليه دلالة غير تلك الأدلة لما كانت أدلة الشرع منحصرة فيها ، لكنا بينا انحصار الأحكام في تلك الطرق ، وعند ذلك : يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم ( 2 ) ، انتهى . وحكي عن المحدث الأسترآبادي في فوائده : أن تحقيق هذا الكلام هو : أن المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عنهم ( عليهم السلام ) في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 32 ، مع تفاوت في العبارة . ( 2 ) المعارج : 212 - 213 .